فخر الدين الرازي
144
المطالب العالية من العلم الإلهي
والصحة ، وكان التسلسل حاصلا في ثبوت هذا الإمكان . وسادسها « 1 » : وهو أن مراتب الأعداد لا نهاية لها ، فكان التسلسل حاصلا فيها . وسابعها « 2 » : إنه تعالى « 3 » عالم بالشيء ، وكل من علم شيئا أمكنه أن يعلم كونه عالما به ، وإذا ثبت هذا الإمكان ، وجب أن يكون حاصلا بالفعل في حق اللّه تعالى ، لكونه منزها عن طبيعة القوة والإمكان ، وعلى هذا التقدير فهو سبحانه وتعالى عالم بالشيء ، وعالم بكونه عالما به ، وهكذا في المرتبة الرابعة ، والخامسة إلى ما لا نهاية له ، فقد حصلت هناك [ مراتب غير متناهية ، وكل مرتبة أخيرة منها فإنها متفرعة على المرتبة التي قبلها ، فقد حصلت هناك « 4 » ] أمور غير متناهية ، وهي مرتبة بالطبع ، وهي بأسرها موجودة دفعة واحدة ، فهذا نقض قوي على قولكم : التسلسل في الأسباب والمسببات محال . لا يقال هذا السؤال ، لا يتوجه إلى الحكماء ، لأنهم يقولون : إنه تعالى عقل وعاقل ومعقول ، والكل واحد ، ولا يتوجه أيضا عن المتكلمين ، لأنهم يقولون : العلم بالعلم بالشيء نفس العلم بالشيء ، لأنا نقول : أما الكلام الذي حكيتم عن الفلاسفة فهو محض الطامات ، وذلك لأن العلم بالسواد مثلا عندهم صورة متساوية لذات السواد في الماهية ، وذات اللّه تعالى مخالفة للسواد في الماهية ، فلزم القطع بأن علمه تعالى بالسواد مغاير لذاته المخصوصة ، وكذلك القول في جميع المعلومات ، وأيضا فقد دللنا بالبراهين القاطعة في أول هذا الكتاب على أن العلم حالة نسبية [ إضافية ] « 5 » وإذا كان كذلك ، فنقول : علم اللّه تعالى بالسواد عبارة عن نسبة مخصوصة ، بين ذاته وبين السواد . وعلمه بكونه عالما بالسواد نسبة مخصوصة بين ذاته وبين النسبة الأولى ، والنسبة إلى أحد الشيئين
--> ( 1 ) وخامسها ( س ) . ( 2 ) وسادسها ( س ) . ( 3 ) سبحانه ( س ) . ( 4 ) من ( س ) . ( 5 ) من ( ز ) .